عبد الجواد الكليدار آل طعمة

64

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر فبنى قصيّ دار الندوة وهي أوّل دار بنيت بمكّة فلم يعقد أمر تجتمع فيه قريش إلّا فيها . فصار له مع السدانة والرفادة والسقاية الندوة واللواء أيضا . فأعقب قصيّ من أربعة : عبد مناف وعبد العزّى وعبد الدار وعبد قصيّ . وهو ابن كلاب ، واسمه حكيم وإنّما سمّي كلابا لأنّه كان يحبّ الصيد فجمع كلابا كثيرة يصطاد بها وكانت إذا مرّت على قريش قالوا : هذه كلاب ابن مرّة يعنون حكيما فغلبت عليه وفيه يقول الشاعر : حكيم بن مرّة ساد الورى * ببذل النوال وكفّ الأذى أباح العشيرة أفضاله * وجنّبها طارقات الردى فأعقب الحكيم بن مرّة من رجلين : قصيّ وزهرة وفيهما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صريحا قريش ابنا كلاب » ، نقائهما وعدم وجود أيّ غمز أو طعن في نسبهما ونسلهما خلافا للآخرين . وهو ابن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وفهر في كثير من الروايات والأقوال هو جماع قريش . فكلّ من ولده فهر هو قرشيّ من بطون قريش . وهو ابن مالك ، وهو جامع قريش في قول آخر . وهو ابن النضر ، واسمه قيس وإنّما سمّي نضرا لوضائه وجماله . وهو جامع قريش في أصح الأقوال . وقد سمّيت هذه القبائل قريشا لتجمّعها والتجمّع والتقرش بمعنى واحد . وقيل لا بل لجمعها المال لأنّهم كانوا تجّارا . وقيل بل التقرّش هو التفحص والتفتيش وكان النضر هو أو ابنه مالك أو فهر يتفحص عن الرجال المحتاجين والمعوزين ليعينهم . وقيل بل كان دليلهم إلى الشام رجل منهم يقال له قريش بن يخلد وكانت قافلتهم إذا قدمت قيل قدم قريش فغلب هذا الاسم على القبيلة . وقيل في ذلك وجه آخر وهو القول الأشهر أنّهم سمّوا باسم دابة في البحر عظيمة لا تذر شيئا إذا أتت عليه يسمّيها أهل الحجاز القرش وتصغيره قريش وذلك لشدّة هذه القبيلة وشوكتها ، وفي ذلك قول الشاعر : وقريش هي الّتي تسكن البحر * بها سمّيت قريش قريشا